طنوس الشدياق
38
أخبار الأعيان في جبل لبنان
الشقيف وما يليها فامدّهم بخمسة عشر ألفا . وقصدوا الشهابيين فلمّا التقى الجيشان استلّ الأمير منقذ سيفه فتبعه قومه وغاروا على الإفرنج فكسروهم . وقتلوا منهم ثلاثة آلاف رجل . وقتل من عشائر الشهابيين ثلاثمائة فارس فدفنوهم بثيابهم . ولما طلع النهار زحف الجيشان للقتال فصرخ أحد قواد الإفرنج بالعربيّة ليبرز اليّ اشجعكم فبرز اليه الأمير نجم ابن الأمير منقذ وهجما على بعضهما وتضاربا بالسيف والرمح فلم يقدر أحدهما على الآخر . فتعانقا حتى سقطا عن جواديهما على الأرض فاستلّ الأمير نجم خنجر الإفرنجي وضربه به فقتله . فانكسرت الإفرنج إلى الحولانيّة والشقيف . واما قنطورا فسار إلى حاصبيّا بخمسمائة رجل . وأسر الشهابيون خمسمائة أسير من الإفرنج . ثم قطعوا أعناقهم . وقتل من عشائر الشهابيين ستمائة رجل . وفي اليوم العاشر قصد الشهابيّون الإفرنج وتدرّجوا إلى القرية ليلا فتملكوها بالسيف وبقي قنطورا في القلعة مع خاصّته الشجعان محاصرا عشرة أيام . ثم تملكها الشهابيّون بالسيف وقتلوا قنطورا وأصحابه . فأرسل الأمير منقذ رؤوسهم إلى الملك نور الدين . فسرّ بذلك وولّاه أميرا على تلك البلاد التي فتحها وارسل له خلعة . ولما توفي الملك نور الدين وتولّى الملك صلاح الدين كتب إلى الأمير منقذ يهنيه وارسل له خلع الولاية على البلاد المذكورة . فتوجه الأمير منقذ إلى مقابلته . فلما بلغ ذفاتر الافرنجيّ صاحب قلعة الشقيف ما جرى في حاصبيا ارسل يطلب الصلح . فلما سمع الأمير يونس المعنيّ والي الشوف بذلك فرح جدا . لان الإفرنج كانوا قد فتحوا بعض أماكن من بلاده . فتوجّه يهني الأمير منقذا ويدعوه إلى بلاده . وبعد مدة حضر الأمير منقذ ومعه ابنه الأمير محمد وماية فارس إلى الباروك حيث كان الأمير يونس مصيفا . ثم حضروا جميعا إلى بعقلين حيث منزل الأمير يونس فطلب الأمير محمد طيبة بنت الأمير يونس خطيبة فخطبها . وطلب الأمير يوسف ابن الأمير يونس سعدى بنت الأمير منقذ خطيبة فخطبها . وعقدوا عقد النكاح . وبعد رجوع كل إلى محله زفّت العروسان على الأميرين ، كما ترى في اخبار المعنيين . وسنة 1193 توفي الأمير منقذ وعمره ثمان وستون سنة وله أربعة بنين الأمير نجم والأمير فاتك والأمير حيدر والأمير عبّاس . فقام من بعده ابنه الأمير نجم وخطب لابنه الأمير عامر بنت الأمير سيف الدين ابن الأمير يوسف المعنيّ . وسنة 1225 توفي الأمير نجم وعمره ست وسبعون سنة . وكانت ولايته اثنتين وثلاثين سنة . وكان لطيفا فطنا . فتولى بعده ابنه الأمير عامر الأكبر . وسنة 1240 قصد ابن عم قنطورا الإفرنجي